عبد الجبار الرفاعي

277

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

والمقصود بها ان الجهة التي دعته إلى الكلام ليست التقية وانما هي الجد فيما قاله ، فالمتكلم الذي قال هذا الكلام له مراده الجدي . حالة الدلالات مع وجود القرينة المتصلة : في ضوء ما تقدم من أن للكلام مدلولا تصوريا ومدلولين تصديقيين ، إذا اقترن الكلام بقرينة متصلة ، ما الذي يتزعزع من هذه الدلالات ؟ فمثلا لو قال شخص : رأيت أسدا يرمي ، ففي مثل هذه الحالة هل كلمة الأسد تحتفظ بمدلولها التصوري أو انه يتزعزع ؟ وهل يتزعزع المدلول التصديقي الأول والثاني أيضا ؟ الجواب : في صورة القرينة المتصلة المدلول التصوري لا يتأثر ، وانما يبقى على حاله ، فالصورة التي تحصل في الذهن ، هي صورة معنى الحيوان المفترس ، ولكن الذي يتزعزع هو المدلول التصديقي الأول فضلا عن المدلول التصديقي الثاني ؛ لأن القرينة ( يرمي ) تصرف اللفظ من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي ، فيتضح ان المتكلم قصد اخطار الرجل الشجاع في ذهن المستمع ولم يقصد اخطار الحيوان المفترس ، وبذلك ينثلم المدلول التصديقي الأول عن المدلول التصديقي الثاني ، يعني لا يتحقق التطابق بين المدلول التصديقي الأول والمدلول التصوري ؛ لان المدلول التصوري ظاهر في الحيوان المفترس أما المدلول التصديقي الأول الذي يكشف عن مراد المتكلم ، يدل على أن المتكلم لم يقصد اخطار هذه الصورة ( الحيوان المفترس ) وانما قصد معنى الرجل الشجاع . حالة الدلالات مع وجود القرينة المنفصلة : لو قال : رأيت أسدا ، ثم بعد مدة قال : رأيت أسدا يكتب ، فهل تؤثر القرينة المنفصلة في المداليل الثلاثة ؟ الجواب : لا يتزعزع شيء من المدلول التصوري ،